العلامة الحلي

140

نهاية الوصول الى علم الأصول

وقال القاضي أبو بكر « 1 » : الوصف إن كان مناسبا للحكم بذاته سمّي المناسب ؛ وإن لم يكن مناسبا بذاته فإن كان مستلزما لما يناسبه بذاته فهو الشبه ، كتعليل التحريم بالرائحة الفاتحة المستلزمة للشدّة المطربة ؛ وإن لم يكن مناسبا بذاته ولا مستلزما للمناسب بذاته فهو الطرد ، فجعل الشبه قياس الدلالة وهو الجمع بين الأصل والفرع بما لا يناسب الحكم ولكن بما يستلزم ما يناسب . وقال قوم : الوصف الذي لا يناسب الحكم إمّا أن يكون قد عرف بالنصّ تأثير جنسه القريب في الجنس القريب لذلك الحكم ، وإمّا أن لا يكون كذلك . والأوّل الشبه ، لأنّه من حيث إنّه غير مناسب يظنّ عدم اعتباره في حقّ ذلك الحكم ، ومن حيث علم تأثير جنسه القريب في الجنس القريب لذلك الحكم مع أنّ سائر الأوصاف ليس كذلك يكون ظنّ استناد الحكم إليه أقوى من ظنّ استناده إلى غيره . والشافعي يسمّي هذا القياس قياس غلبة الأشباه . وهو تردّد الفرع بين أصلين ، فإذا كانت مشابهته لأحدهما أقوى ألحق به ، فأمّا الذي يقع فيه الاشتباه فالمحكيّ عن الشافعي أنّه كان يعتبر الشبه في الحكم كمشابهة العبد المقتول للحر ولسائر المملوكات .

--> ( 1 ) . نقله عنه الرازي في المحصول : 2 / 344 .